بن سلمان من البيت الأبيض: لا نستثمر لإرضاء ترامب
محمود القيسي
Wednesday, 26-Nov-2025 07:03

«إنّ الثقافة العربية الإسلامية تأثرت ونقلت الثقافة الإغريقية والرومانية، وكانت أوروبا في ذلك الوقت لا يُنظر إليها كما يُنظر إليها الآن، وقد انصهرت هذه الثقافات، وبدأت مع الأندلس، وكل منكم يقرأ ويعرف تأثير هذه الثقافة في العالم... نحن كبشر نؤثر ونتأثر؛ لذلك يجب أن يكون في ذهن الجميع، أنّنا لسنا في غنى عن الثقافة، بل قبل الرسالة الإسلامية عرف هناك الأدب العربي المقفى والمنثور وما امتدّ من هذه الثقافة إلى الثقافة الحالية، ويجب أن نعتزّ بماضينا وثقافتنا وروادنا مثل ما يحدث في البلدان العريقة». (الملك سلمان بن عبدالعزير آل سعود)

يقول مؤسس هذه البلاد، المغفور له الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود: «لستُ ملكاً بمشيئة أجنبية، بل أنا ملك بمشيئة الله ثم بمشيئة العرب الذين اختاروني وبايَعوني». ويقول ولي العهد الأمير محمد بن سلمان من البيت الأبيض: «‍نحن لا نستثمر لإرضاء أميركا أو ترامب، بل لأنّنا نرى فرصة حقيقية تعود على بلادنا بالخير والفوائد».

 

غوستاف يونغ، الأب الروحي لعلم النفس التحليلي يقول: «على رغم من أنّني كثيراً ما أُدعى فيلسوفاً، إلّا أنّني امرؤٌ تجريبي، وأنطلق من موقفٍ فينومينولوجي، ظاهراتي بحت. وهو موقف يُعنى بالحوادث والخبرات، وتقوم حقيقته على الوقائع لا على الأحكام؛ فحين يتحدّث علم النفس التحليلي، الذي أمثِّله، عن الميلاد العذري مثلاً، فإنّه لا يُعنى إلّا بواقعة وجود مثل هذه الفكرة، ومن دون التطرّق إلى مسألة صحّة الفكرة أو خطئها. فهذه الفكرة صحيحة سيكولوجياً، لأنّها فكرة موجودة. والوجود السيكولوجي هو وجودٌ ذاتي بقدرِ ما تخطر الفكرة على بال إنسان واحد، وهو وجودٌ موضوعي بقدرِ ما يترسّخ بإجماع الناس عليه. والحق، فإنّ أفكاراً معيّنة تكاد توجَد في كل مكان وكل زمان... إنّ ما أقوله هنا ليس فلسفةً أفلاطونية، بل علم نفس تجريبي».

 

تحقيق زاهر لجميع أفراد المجتمع السعودي

 

السعودية موطن إنجازات كبيرة، متعدّدة، ومتنوّعة في الجوانب الإنسانية والتعليمية والتربوية والاجتماعية والإدارية... يصعب عرضها وحصرها هنا. يُقال إنّ العقل التجريبي تاريخياً لواء السيادة الحضارية، ولا يوجد شيء في الذهن ما لم يوجد من قبل في التجربة. فبحسب جان لوك «لا وجود لأي شيء في العقل، إلّا وقد سبق وجوده في الحس والتجربة». إنجازات المملكة لم تتحقق في أي قَطر عربي آخر. وتجاوزت العديد من الدول الصناعية العملاقة على صعيد العالم، وتُعتبَر قاعدة هامة وضرورية لإنطلاقة كبيرة وتحقيق حاضر زاهر لجميع أفراد المجتمع السعودي ومستقبل واعد في البلاد.

 

تبوّأت المملكة السعودية في «القوّة» المركز التاسع عالمياً، «التنافسية» المرتبة الـ17، وفي مجالات محدّدة مثل «الحوكمة الرقمية» المركز الثالث عالمياً، والتعليم العالي» المركز السابع عالمياً، و»الأداء الإحصائي» الأولى خليجياً، في تصنيف الدول الأكثر تأثيراً، وفقاً لتقرير صادر عن مؤسسة «يو. إس. نيوز آند وورلد ريبورت» الأميركية لعام 2025. يعتمد التقرير على تحليل بيانات دقيقة تُجمع باستخدام أحدث الوسائل التكنولوجية، ممّا يسهم في مساعدة المستهلكين وقادة الأعمال وصناع السياسات على اتخاذ القرارات الاستراتيجية. ويُصنّف التقرير قوّة 89 دولة وفقاً لمعايير أبرزها، مدى هيمنتها على صناعة القرار السياسي، إسهامها في تشكيل ملامح الاتجاهات الاقتصادية العالمية، ونفوذها على الساحة الدولية، بالإضافة إلى قوّة ناتجها المحلي الإجمالي.

 

اختصر ولي العهد السعودي فلسفته الرؤيوية قائلاً: «رؤية الحاضر للمستقبل، التي نريد أن نبدأ بها اليوم لِلغد، إذ تُعبِّر عن طموحاتنا جميعاً وتعكس قدرات بلادنا... دائماً ما تبدأ قصص النجاح برؤية، وأنجح الرؤى هي تلك التي تُبنى على مكامن القوّة. ونحن نثق ونعرف أنّ الله سبحانه حبانا وطناً مباركاً هو أثمن من البترول، ففيه الحَرَمان الشريفان، أطهر بقاع الأرض، وقبلة أكثر من مليار مسلم، وهذا هو عمقنا العربي والإسلامي وهو عامل نجاحنا الأول. كما أنّ بلادنا تمتلك قدرات استثمارية ضخمة، وسنسعى إلى أن تكون محرّكاً لاقتصادنا ومورداً إضافياً لبلادنا، وهذا هو عامل نجاحنا الثاني. ولوطننا موقع جغرافي استراتيجي، فالمملكة هي أهم بوابة للعالم بصفتها مركز ربط للقارات الثلاث، وتحيط بها أكثر المعابر المائية أهمية، وهذا هو عامل نجاحنا الثالث. في وطننا وفرةٌ من بدائل الطاقة المتجدّدة، وفيها ثروات سخية من الذهب والفوسفات واليورانيوم وغيرها. وأهم من هذا كله، ثروتنا الأولى التي لا تعادلها ثروة مهما بلغت: شعبٌ طموحٌ، معظمُه من الشباب، هو فخر بلادنا وضمانُ مستقبلها... نريد أن نحوّل «أرامكو» من شركة لإنتاج النفط إلى عملاق صناعي يعمل في أنحاء العالم، ونحوّل صندوق الاستثمارات العامة إلى أكبر صندوق سيادي في العالم، وسنُحفّز كبريات شركاتنا السعودية لتكون عابرة للحدود ولاعباً أساسياً في أسواق العالم»...

الأكثر قراءة